أحمد بن يحيى العمري
210
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كان نحس ؟ . قال : نعم . أظهر الزغل « 1 » ، وأفسد على الناس المعاملة ، وما كان محتاج ! . قال : فلما كان الغد ، أخذ الملك المعظّم ثلاثة آلاف دينار ، وطلع إلى عند الشيخ بها ، وقال : هذه تشتري بها ضيعة للزاوية . فنظر إليه ، وقال : قم يا ممتحن ، يا مبتدع ! ، لا أدعو الله تنشق الأرض وتبتلعك ، ما قعدنا على السجاجيد حتى أغنانا ، تحتي ساقية تجري ذهب وساقية تجري فضة ! ، أو كما قال « 2 » . وقال أبو طالب النجار : أنكر الشيخ عبد الله على صاحب بعلبك ، وكان يسميه " مجيد " ، فأرسل إليه الأمجد يقول : إن كانت بعلبك لك فأشتهي أن تطلقها لي ، فلم يبلّغه رسول الأمجد شيئا . وقال أبو المنى خادم الشيخ مسعود الحمصي : كنت ليلة جالسا أكبّس الشيخ ، وإذا به قد ضمّ رجليه ، وقام . فقلت في نفسي : خرج مجددا وضوءا . قال : فأبطأ علي ، فخرجت أطلبه ، فلم أجده ، فبقيت أنتظره إلى أن عاد ، فكبّسته ، ثم قام ، وخرج ، وعاد ، فبقي في نفسي شيء ، فقال : مالي أراك ؟ ، أيش في نفسك ؟ . قلت : أنت تدري . قال : ويحك ، كان الشيخ عبد الله اليونيني قد خرج يزور جبال العراق فودّعته ، إلى الفرات ، ثم رجع فودعته ثم ناولني منشفة بغدادية وقال لي : هذه أعطانيه الشيخ ، أو ما هذا معناه . وقال أبو الحسن علي بن عثمان الموصلي : حضرت مجلس الشيخ الفقيه ببعلبك ، وهو على المنبر ، فسألوه أن يحكي شيئا من كرامات الشيخ عبد الله ، فقال بصوت جهير : كان الشيخ عبد الله عظيم « 3 » ، كنت عنده ، وقد ظهر من ناحية الجبل سحابة سوداء مظلمة ، ظاهر منها العذاب ، فلمّا قربت قام الشيخ ، وقال : إلى بلدي ؟ ارجعي ، فرجعت السحابة .
--> ( 1 ) الزّغل : العملة المغشوشة . ( 2 ) تاريخ الإسلام 44 / 340 . ( 3 ) هكذا وردت في الأصل المخطوط ، وصوابه " عظيما " ، إلا أن يكون الكلام على جهة الحكاية بالعامية .